الراغب الأصفهاني

577

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

قال أبو الحسن الطوسي : هجم البدر والشتاء فما أم * لك إلا رواية العربيّة ويقلّ الغناء عنّي فنون ال * علم إن عصفت شمال عريّة وقيل لأعرابي : ما أعددت للبرد ؟ قال : شدة الرعدة وتقرفص القعدة وذرب المعدة . وقيل : رماه اللّه بالحرّة تحت القرّة ، أي العطش مع البرد . جملة من أوصاف السّحاب من نشئه وقطاره قال ملحد الجرمي : أرقت وطال اللّيل للبارق الرمض * حثيث سرى مجتاب أرض إلى أرض « 1 » نساري من الإدلاج كدري مزنه * نقضي بجذب الأرض ما لم نكن نقضي تحنّ بأغوار الفلاة قطاره * كما حنّ نيب بعضهن إلى بعض « 2 » كأن شماريخ العلى من صبيره * شماريخ من لبنان بالطّول والعرض « 3 » يباري الرياح الحضرميّات مزنه * بمنهمر الأوداق ذي قزع رفض « 4 » يغادر محض الماء وهو محضه * على إثره إن كان للماء من محض يروي العروق الهامدات من البلا * من العرفج النجديّ ذو باد والحمض وبات الحيّ الجون ينقض بالحيا * كنهض المداني قيد بالموعث النقض « 5 » وقال الحسين بن دعبل : أما ترى الغيث قد سالت مدامعه * كأنه عاشق يسطو به الذكر جاءت موقرة الأطراف خاشعة * تكاد تؤخذ بالأيدي فتقتصر راحت رياح الصّبا ينظمن عارضها * حتى إذا نظمنه ظلّ ينتثر أضحت له الأرض سكرى والثرى طرب * والأفق مبتسم والجدب مستتر السحاب المتدلية قال عبيد الأبرص : دان مسف فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالراح « 6 »

--> ( 1 ) حثيث سرى : سيره بالليل متواصل - مجتاب : من اجتاب البلاد : قطعها واجتازها . ( 2 ) النيب : النوق الهرمة المسنة . ( 3 ) الشماريخ : رؤوس الجبال - الصبير : شدّة البرد . ( 4 ) الأوداق : أودقت السماء : أمطرت - ذو قزع : ذو قطع من السحاب متفرّقة . ( 5 ) الجون : الأسود ، والأسود الذي تخالطه حمرة - الموعث : الناقص الحسب . ( 6 ) المسف : المار على وجه الأرض - الهيدب : السحاب المتدلي الذي يقرب من الأرض .